هذه مجلتكم, هذا نهركم :: غاندي أحمد     المزيد
ونقول اليوم في التجديد والتغيير, ما نقول في رحلة النهر الذي يترك مصبه  ميممًا شطر البحر، فما يزال يتجدد وينتقل من طور إلى طور ملاقيا المصاعب والجنادل حتى تتخذ منه مكانا للهدم، ويتخذ منها أمكنة للين ساعة وللاضطراب أكثر, وما يبارح هذا حتى يكون المثقف والمعجم, السائر والمسير، ولينقلب بعد مطارحته إشكال المروج وتعاريج الدروب وزوايا الطبيعة سكونا بعد عاصفة, وهدوءا رزينا يزيد من أبهة جمالياته وامتعاضاته السابقة فور إتيانه قبل البحر, فما يكون لشاهده إلا الإمتاع ولا يكون لرأيه سوى المؤانسة.
      
 
من حكمة الياء أم من سبقة الألف
 
حسن بسام
 
من حكمة الياء أم من سبقة الألف
يا شعر غذيتني بالجوع والأنف
علمتني أن أروض العشق في رضا
ألست تعلم؟ بعض العشق في الأسف
وكيف لا؟ أنت منذ البدء قافلة
يقودها الأحسن المسكين في رهف
كأنك الرمل في الصحراء يشهدنا
أن الرمال رميم الشعر والصلف
كأنك البحر ثورات على دمه
وليس يعبره الا أولي اللهف
كأنك اليوم مثل اليوم ليس يفي
كأنك الأمس مثل الأمس ألف يفي
كأنك الليل والصعلوك محتضنا
معنى التغرب بين الدون والترف
كأنك المتنبي حانقا حذقا
"ما أبعد العيب والنقصان عن شرفي"
كأنك العزم عز الأمر في يده
وليس تعنيه شيئا حبكة الصدف
يا حادي الشعر، إن الشعر، فلتقف
على الديار ديار الأمس واغترف
وعلّق الآه في الأرجاء ذاكرة
تبين الدرب للساري بلا هدف
وبعض سيري مع الأشعار دندنتي
وبعضه ندبتي أخشاه إن أصف
ودونه لست ميتا باردا خرفا
لكنه القسر يملا الغضّ بالخرف
يعطيه زهرة أحلام مزركشة
ويسلب العمر بين الشعر والكتف
أجمل بها سلبة للعمر وارق بها
بالشعر من يتنفس شوبه لكُفي
** **
   
رجوع