ابونضال: ازمة توزيع المجلات الثقافية جزء من ازمة توزيع الكتاب
جميعان: الكادرالبشري والامكانات المادية اساس نجاح انتشار المجلة
عمايرة: هيئة التحرير المنسجمة والمتوازنة سر نجاح اي مجلة
خليل: روتين المؤسسات الرسمية يعرقل عملية الابداع والنشر الثقافي
السواعير: العلاقات العامة تؤثر على طبيعة المواد المنشورة في المجلات
الشيخاني: النشر الالكتروني يوصل المجلة الثقافية الى باب كل بيت
العرب اليوم - مشيرة المعلا وآيه الخوالدة
(15/3/2009)
خرجت الندوة التي اقامتها العرب اليوم حول المجلات الثقافية في الاردن وما تشهده هذه المجلات من تحديات في التوزيع والانتشار العربي ودعا المنتدون الى مجموعة من الاقتراحات حيث اكد الناقد نزيه ابو نضال, عضو هيئة التحرير, في مجلة تايكي انه: يجب ان نميز بدقة ما بين المجلة الثقافية وغيرها مما ينشر لان هناك حدودا يجب ان تكون واضحة فالمجلات الثقافية لها شروط, ويجب ان يكون لها خطط واستراتيجيات وليس فقط مقالات يتم نشرها وان يكون لها هدف معين وذلك بحسب استراتييجة المجلة وهاجسها الثقافي الذي تعمل عليه.
وقد اثنى د. ابراهيم خليل, عضو الهيئة الاستشارية لمجلة عمان على كلام ابو نضال حيث اكد بانه: ينبغي ان تكون لنا رؤية لواجب هذه المجلة واهدافها المستقبلية وبالفعل يحتاج هذا العمل الى فريق من العاملين سواء من المتخصصين او الفنيين, اضافة الى وجود مشكلة اخرى وهي روتين المؤسسات الرسمية فقد حاولنا زيادة عدد صفحات المجلة ولم تتم الموافقة, وطلبنا اخذ عطاء لعام كامل لطباعة المجلة لم يتم الموافقة عليه بل كل شهر تتم طرح عطاء فهذه المسائل الاجرائية الروتينية تعرقل في الحقيقة عملية ونحن نتمنى ان يتم تذليل هذه المشاكل من اجل ان تصدر هذه المجلات بطريقة اسهل وايسر على العاملين فيها.
ابراهيم السواعير سكرتير تحرير مجلة اقلام جديدة استقواء البعض على مجلة اقلام جديدة واعتبارها مجلة جديدة وبان مبلغا صغيرا كمكافاة لا يحتاج الى العمل على مادة متميزة وهذا جعل هيئة التحرير تقوم بتحليل ودراسة المواد المقدمة للمجلة.
بينما ذكر محمد جميعان مدير تحرير مجلة افكار الصادرة عن وزارة الثقافة العديد من المطالب وقال:مع ايماني الكبير بوجود اهداف مرحلية لكل مجلة من المجلات سواء اهلية او رسمية ورغم استقلاليتها في ادارة شؤونها اداريا وفنيا لكنني ادعو الى ان يكون هناك تنسيق مشترك بين المجلات الثقافية للاتفاق على الاقل على استراتيجية تكاملية, لاننا نعمل في جزء معزول ومنفصل عن الاخر وهذا قد يكون احد الاسباب الرئيسية التي تحول دون انتشار الكاتب الاردني, لذلك لنتفق على رؤية مشتركة تنهض بادب اردني وطني يحمل هوية وذاتية وسمة خاصة فيه, وانا اعتقد بان مسأله التنسيق المشترك بين هيئات تحرير هذه المجلات ستتيح فرصة للقفز على كثير من العقبات التي تحدثنا عنها.
كما واكد موسى الشيخاني المشرف العام على موقع وكالة انباء شعراء الاردن - عرار,على تعاون وكالة عرار للشعر العربي مع المجلات الثقافية وذلك من خلال نشرها على الشبكة العنكبوتية.
نبذة تعريفية بالمجلات الثقافية الاردنية
بدأت الندوة بلمحة تعريفية بكل مجلة ثقافية, فبين ابو نضال: مجلة تايكي ثقافية فصلية تعنى بالإبداع النسوي, تصدر عن أمانة عمان الكبرى. سميت المجلة باسم تايكي لأنها آلهة عمان القديمة وحارسة المدينة, وهي مجلة دورية صدرت كل ثلاثة أشهر صدر العدد التجريبي الأول عام 1998 وتولى رئاسة تحريرها آنذاك خالد محادين, وباتت تصدر مؤخرا كل شهرين.
وصدرت تايكي بحلتها الجديدة مع العدد التاسع صيف عام 2002 حتى الآن العدد ,35 ,2009 حيث تولت رئاسة تحريرها بسمة نسور وتشكلت لأول مرة هيئة تحرير من: نزيه أبو نضال د. رفقة دودين, جميلة عمايرة, وكاترينا حمارنة التي قدمت استقالتها لاحقا, كما تولى غيث عضايلة موقع مدير التحرير ثم تولت الموقع جميلة عمايرة, مؤخرا, كما تولت كوكب شبيب الإخراج الفني.
اهتمت مجلة تايكي بإبراز جوانب للإبداع النسوي الأردني في مختلف المجالات والحقول وأفردت, ضمن مخططات مدروسة وتكليفات لذوي الاختصاص حسب هذه الملفات والمحاور التي صدرت ومنها: الرواية, القصة, الشعر, السيرة, النقد, الفكر, الإعلام, الفن التشكيلي, الدراما التلفزيونية, التراث, الفنون المجاورة, المسرح, الكتابة الشابة, أدب الأطفال.. الخ كما قدمت ببليوغرافيات غطت ما أنجز في معظم هذه الحقول.
وحرصت هذه المحاور, وحسب موضوعات كل محور على الانفتاح على أفقها العربي والإنساني. كما أبرزت من خلال الملفات التي قدمتها عددا من الرائدات في حقول الإبداع المختلفة: رجاء أبو غزالة, زهرة عمر, ثريا ملحس, مجد القصص, منى السعودي..الخ
ولكي تستكمل جوانب المشهد النسوي ثقافيا وابداعيا عقدت في بيت تايكي ندوات وطاولات مستديرة حول مختلف العناوين المراد بحثها كما أديرت حوارات ولقاءات وتحقيقات مع العديد من المبدعات في الأردن والوطن العربي.
كما سعت المجلة وعبر خطط وتكليفات مبكرة إلى محاولة تغطية المشهد الثقافي النسوي العربي بكل منوعاته الإبداعية وعبر سلسلة من المحاور تناولت حتى الآن كلا من فلسطين, مصر, لبنان, سورية, العراق, السعودية, اليمن, الكاتبات المغتربات.
وفي سياق هذه المحاور جرى التوقف عند موضوعات محددة مثل: المرأة المبدعة والتاريخ, المبدعة والحرب, واشتملت أعداد تايكي جميعها على محاور ومتابعات للإبداع النسوي العالمي في كل الحقول, كما حرصت على التوجه نحو الإبداعات النسوية في الشرق وفي العالم الثالث إيران والهند والصين وأميركا اللاتينية, كما جرت متابعة إصدارات الإبداع النسوي عبر الدراسات أو من خلال مكتبة تايكي. وإلى جانب كل ما تقدم العمل على نشر الإبداع النسوي وتشجيع الكاتبات الشابات.
ابراهيم خليل,تحدث عن مجلة عمان والتي صدرت عام 1993 وقد صدر منها حتى الان 164 عددا, وبما ان امانة عمان تقوم بأخذ الضرائب والمسقفات من المواطن بمبالغ هائلة سنويا, قرر ممدوح العبادي عندما كان امينا عاما لعمان, بانشاء مدينة ثقافية وقاعة ورأى انه من متممات هذا المشهد وجود مجلة تحمل اسم عمان. ومجلة عمان شهرية دورها المساهمة الى جانب مجلات اخرى مثل تايكي وبراعم, في ابراز وجه عمان الثقافي. لقد تعاقبت عليها هيئات التحرير الاستشارية, ومن ثم انفتحت على الكتاب والادباء من خارج الاردن, حيث استطاعت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية ان تقيم جسرا يربط بين الكتاب والادباء والمبدعين في الاردن وانظارهم في تونس والجزائر والمغرب والسودان ومصر.
مجلة عمان تعتبر همزة وصل بين الادباء في الخارج, قد تعطي صورة غير مرضية للجميع, ولكنها تعطي صورة للثقافة والابداع العربي, اذ تنصهر وتلتقي فيها اصوات متعددة ليست حكرا على الانتاج الادبي والمحلي, اذ انه يفقد قيمته اذا لم يتفاعل ويتواجد في الساحات الادبية والمنابر المشتركة, التي يلتقي فيها الصوت الادبي في الاقطار العربية المختلفة.
ويرى جميعان انه: يجب ان نؤكد ان المجلات الرسمية او شبه الرسمية, تعاني من ازمة في جانب ما من الجوانب, لكن فيما يخص افكار, صدر اول عدد عام 1966 والهدف المركزي من هذا الاصدار تغطية المشهد الثقافي المحلي الذي كان يفتقر الى بعض المجلات التي انقطعت عن الصدور والتي كانت تصدر ك¯ الافق الجديد الذي يترأسها امين شنار ومجلة اخرى كان يترأسها عيسى الناعوري.
تقوم سياسة الوزارة على ابراز النشاط الثقافي والابداعي في الاردن واستقطاب اقلام عربية وهذا يلخص فكرة مجلة افكار. وقد تعاقبت عليها هيئات تحرير متعددة وصل عددها الى خمس وثلاثين هيئة من صدورها حتى عام ,2009 تم اصدار تعليمات خاصة بالمجلات الثقافية ويتوقع بفعل هذه التعليمات, ان يتم التحكم بآلية عمل المجلات الثقافية بين منتج الثقافة ومستهلك الثقافة, الى جانب تنظيم اليات الفعل الثقافي عبر المجلات التي تصدرها وزارة الثقافة مثل افكار, ومجلات الطفل والادباء الجدد كمجلة صوت الجيل ومجلة فنون.
كل مجلة من هذه المجلات تسلط الضوء وتعنى بجانب ابداعي من جوانب المشهد الثقافي, لعل ميزة افكار استطاعت ان تواصل الصدور منذ عام 1966 لغاية الان, من دون انقطاع رغم تغير طبيعة المشهد الثقافي وحكم المواد التي كانت تنشر محليا وما كان ينشرعربيا, ايضا هناك انفتاح على الثقافات الاجنبية من خلال ابواب الترجمة.
الى جانب تكريس ملف خاص في كل عدد يتعلق بشخصية ادبية ما زالت على قيد الحياة او ارتحلت الى العالم الاخر, او طرح موضوع ادبي او ثقافي او فكري او اشكالي. اي مجلة سواء رسمية او اهلية لا بد من ان تتولى ابراز النشاط الثقافي والابداع سواء كان محليا او عربيا, والاخذ بيد المواهب الشابة وتبني الاسماء الجديدة كنوال العلي, التي اكتشفتها مجلة تايكي وقدمتها للقراء, لكن ايضا استطاعت افكار ان تقدم العديد من الاسماء الجديدة عبر هيئات التحرير المتعاقبة, ربما طبيعة المشهد الثقافي, لا شك بان كل مجلة استطاعت ان تخرج اديبا في حقل ادبي او جيلا ادبيا في مجالات الابداع.
ويضيف السواعير, فيما يتعلق بمجلة اقلام جديدة, فهي تسعى للكشف عن المواهب الشابة والاقلام الجريئة, ولعل هذا يخالف العنوان المعهود عند الناس, اذ يكتب بعضهم في المجلة على استحياء, ويستقوون عليها خاصة في الوسط الصحافي, اذ اصطدمنا باكثر من زميل صحافي كان يكتب مادته من دون عناية ولا مراجعة او ادنى اهتمام, يعتقد انها تتبنى اقلاما ناشئة وهو العكس اذ تتبنى اقلام جريئة في الطرح والبناء الادبي والفني, ومن ذلك تخضع المجلة لتحكيم قوي جدا من هيئة تحرير متخصصة, تقوم على رئاستها د. امتنان الصمادي, وهي اكاديمية ناقدة وتستأنس باراء قسم اللغة العربية في الجامعة الاردنية. تحاول المجلة ان تكشف عن المواهب المبدعة والاقلام الاقل ابداعا وتجارب واعدة وتنفتح على الوسط المثقف, وهذا الانفتاح لا يلغي هوية المجلة ولا يجعلها مجلة للوسط الثقافي فقط.
75 % من المجلة مخصصة لابداعات شابة وما يتبقى, تنفتح على الوسط الثقافي والاعلامي, لكن هذه المواد تتكامل مع المشهد الابداعي الطلابي, اذ نحاول تحسين المجلة اخراجا ونوعا, حيث تقوم اليوم كفاح ال شبيب على اخراجها.
وعن موقع عرار يقول الشيخاني, بانه تم انشاء هذا الموقع عام 2007 انطلاقا من مسابقة شاعر الاردن وكانت الفكرة, وجود موقع موحد للثقافة الالكترونية وهي بمثابة مجلة الكترونية متجددة يوميا, نقوم بتغطية الوطن العربي ومعنا ثلة من الادباء والكتاب العرب.
وكانت الخطوة الثانية ان نجد طلة عربية لهذه المواقع الالكترونية الثقافية, فأسسنا المنظمة العربية للثقافة الالكترونية وانضم الينا شخصيات وامراء من الخليج, واصبح لدينا تقريبا اكثر من 300 شاعر ومثقف لهم دواوين, وكما اصبح لدينا نسبة زوار كبيرة ومكانة مهمة واتفاقيات مع العديد من المواقع الثقافية. والهدف وضع استراتيجيات ثقافية في الاردن والدول العربية, نجمع الدراسات والابحاث المختصة في الامور الثقافية والادبية والمتعلقة بالشعر. وحصلنا حاليا على تغطية اعلامية حصرية لمسابقة شاعر المملكة وسنقوم على رعايتها اعلاميا. ومن مشاريع الهيئة الاستشارية العليا تشكيل لجان متخصصة في كل نوع من انواع الادب, من كل انحاء الوطن العربي, ونحن ننطلق الى العالم العربي بأخبار تصلنا من الهيئة.
وتؤكد القاصة جميلة عمايرة, مديرة تحرير مجلة تايكي, ان الهدف البعيد والقريب من تايكي هو ايجاد منبر متميز ومحترم يليق بابداعات المرأة, ليس فقط المرأة الكاتبة والمعروفة والمكرسة, انما المراة الواعدة والمبشرة بالخير مثل نوال العلي وفي حقل الترجمة والتشكيل والتطريز وحقل التراث والاغنية الشعبية والقصة والنقد والفكر النسوي. في فترة زمنية معينة كانت المراة تجد صعوبة بالغة في نشر كتاباتها الابداعية لسبب او لاخر, بينما في هذا المنبر, لا تصل المرأة الينا, نحن نبحث عنها, معيارنا في النشر الانحياز للابداع, ليس فقط لانها امرأة.
ازمة توزيع المجلات الثقافية في الاردن وخارجه
توضح جميلة عمايرة, بأن:هذه القضية واحدة من اصعب المشكلات التي نواجهها في المجلة, حيث توزع تايكي بشكل محدود, في المراكز الثقافية والاتحادات والروابط في عدد من العواصم العربية, كما انها غير موجودة في السوق المحلية بسعر رمزي, وممنوع بيعها بسبب سياسة امانة عمان, لانها منتوج ثقافي يقدم للمواطن دافع الضريبة بشكل مجاني.
وفي مداخلة للدكتور ابراهيم خليل, يقول:حتى نتمكن من بيع المجلة لا بد من اخذ امتياز اصدار من دائرة المطبوعات والنشر, فإذا عرضت في الاسواق للبيع, ستخضغ لديوان المحاسبة وبعد ذلك لا تستطيع مجلة عمان او تايكي ان تصدر عددا, الا بعطاء يدقق على الورق, وتبقى هذه المسألة تحول بيروقراطيا دون انتظام المجلة.
على سبيل المثال, عندما تستلم وزارة الثقافة مجلة افكار, تبقى محجوزة في المستودعات حتى يأتي مندوب ديوان المحاسبة يزن النسخة حتى يوافق انها طبعت حسب المواصفات والمقاييس.
تصدر ثلاثة الاف نسخة, جميعها توزع في الاردن, والف نسخة في الخارج. تصل هذه المجلة رسائل ومواد على الايميل او بالبريد, مما يعني ان هؤلاء الذين تُرسل اليهم يطلعون عليها ويراسلونها. اما عن داخل الاردن, لا اعتقد ان هناك احدا مثقفا او مهتما بالثقافة لا تصله نسخة, كما ان لها موقعا الكترونيا.
ومن المهم التأكيد ان المشروع لا يكون ناجحا, في حالة لم يصل الى الناس جميعا, فهذا لا يعد مقياسا او معيارا لنجاح المجلة. نحن ننظر الى المجلة باعتبارها مشروعا ثقافيا, يعطي بعض الثمار لا كلها. اذا كانت المجلة تصل الى ايدي المثقفين وتتفاعل مع الكتاب, وتنشر وتقرأ, هذا كاف.
بينما يرى نزيه ابو نضال, ان ازمة توزيع المجلات الثقافية جزء من ازمة توزيع الكتاب. هناك ازمة خاطئة في الوطن العربي عند شراء الكتاب الثقافي والابداعي والمجلة جزء من هذه الازمة. رغم اننا لا نعاني ازمة توزيع, لكن الفرق بيننا وبين مجلة عمان, انها تحصل على مبلغ اكبر وتبعث نسخا من المجلة بالبريد للوطن العربي, مما ساعد على انتشار الكاتب الاردني عربيا وتوصيل الكاتب العربي الى الساحة الاردنية. لكن احيانا يحرم الكاتب الاردني لحساب كاتب عراقي او مغربي, ولا نعرف كيف ولماذا? ستة او سبعة اعداد تتناول الكتاب التونسيين او المغربيين او العراقيين فقط. هنالك اشكالية في التوزيع بسبب عدم وجود هيئة تحرير وجمعية تقوم بالاشراف والعمل والاستكتاب وهنا يجب ان نميز بين المجلة الكشكول والمجلة الثقافية التي فيها محاور وجهد واستكتاب وابواب. تصدر المجلة بأعمدة وتنويعات ابداعية وهذا كله جهد هيئة التحرير, هذه الصفة ليست حاضرة في مجلة عمان.
يقول محمد جميعان: قضية التوزيع تحتاج الى امرين رئيسيين حتى تحقق وصول المنتج الى القارئ, وهما الكادر البشري والامكانات المادية. نحن في وزارة الثقافة, بعد جولة من المشاورات والمباحثات التي تتعلق بمسألة الضعف وتسويق وانتشار مجلة افكار, تبين ان ذلك بسبب قلة الكادر البشري المعني بهذا الامر, نحن كهيئة التحرير واجبنا بالدرجة الاولى اصدار المجلة, لكن مهمة التوزيع مناطة بكادر مختلف تماما مؤهل لديه عناوين يعرف لمن يوجه المجلة والاشتراكات. لكن اغلبها يكون اهداء او تبادلا ثقافيا. يفترض ان يقوم بالتورزيع كادر مؤهل وكفؤ وملم بالواقع الثقافي حتى تذهب المجلة الى العنوان الصحيح.
مسألة الامكانات المادية وان كانت جزءا لا تتعلق بالوزارة وان كانت لا تستطيع ان تنفق مزيدا على المجلة, اذ ان تكلفة البريد كبيرة جدا, العدد الذي يباع مدعوما من قبل الوزارة ب¯ نصف دينار, اذا اردنا ايصاله الى المغرب او الجزائر ندفع عليه 6 دنانير, اذا اردنا ارسال مئة عدد الى الاقطار العربية, سيكون هناك عبء مالي على المجلة يحول دون ذلك.
الامر يتطلب تنسيقا مشتركا ما بين الدوائر والمؤسسات المعنية بالفعل الثقافي وحل اشكالية مسألة التوزيع, اذ يجب ان يكون هناك اعفاء ضريبي للمطبوعات الصادرة عن مؤسسات رسمية او شبه رسمية. لا يعقل ان يكون البريد مملوكا للحكومة, ينبغي على الاقل عند مسألة الخصومة ان يحسب حساب ترويج المنتج الثقافي الذي تنتجه مؤسسات حكومية ورسمية واهلية. وما المانع ايضا ان يدعم القطاع الخاص? نحن دائما نشكو باننا عاجزون عن ايصال الصوت الثقافي والابداعي الاردني الى الخارج. اذا ينبغي ان يكون هناك ترتيب مع مؤسسة البريد, ان تكون التكلفة على الاقل رمزية, ليست من المعقول ان نقوم بتوزين نسخة المجلة وكأنها تنكة زيت ان تعامل معاملة السلعة التموينية, لا سيما ان وزارات ومؤسسات قامت على اساس نشر الانتاج الثقافي.
وفي سؤال للناقد محمد جميعان حول عدد النسخ التي تصدرها مجلة افكار, يجيب: نحن في العادة نطبع من مجلة افكار 1000نسخة اما التوزيع فالحقيقة ومن دون التحدث بارقام محددة لان الارقام تتفاوت بين عدد واخر لكن النسبة ضئيله جدا فما يطبع من المجلة غالبا ما يذهب اهداءات, والمجلة تتاح للكتاب وهذه الاهداءات تذهب الى العنوان الصحيح لانه لا يبحث عن مجلة افكار الا المعني فيها تحديدا, وما هو جدير بالذكر ان افكار رغم وجود مشكلة في التوزيع والامتداد العربي الا انها تحظى باحترام وتقدير من الكتاب العرب الى درجة ان الكثير من الكتاب العرب في المغرب العربي او سورية او العراق يحرصون على ان ينشروا في افكار.
بينما يعتقد ابراهيم السواعير, انه من المهم ايضا اضافة الى توزيع المجلات الثقافية هو محددات انتشاراها فاي مجلة ان لم تكن مدعومة بمحاور واضحة وغلاف متميز ورؤية ليست اعتباطا او فزعة الواقع انها لن تمكث في ايدي المتلقي سوى ثوان معدودات, وانا اقول بان مجلة اقلام جديدة في الجامعة الاردنية من حسن الحظ ان الجامعة الاردنية مؤسسة كبيرة ولها ميزانيتها وبريدها والذي اعلمه وانا حديث العهد على تحرير المجلة انها تصل الى اتحاد الكتاب العرب وتونس وغيرهم وتصل باشتراكات الى المؤسسات الحكومية والصحف والطلاب في الجامعة حيث يشترك الطلاب بمبلغ رمزي صغير بمقدار خمسة دنانير سنويا حيث تصله المجلة طوال العام ونسبة الطلاب المشتركين كبيرة جدا.
وتعليقا على ذلك اكد الدكتور ابراهيم خليل ان الطلاب يحبون قراءة ما يكتبه زملاؤهم فعندما يكتب احد الطلاب في المجلة فان اصدقاءه يحبون قراءة ما كتب فعندما نقوم بعمل ندوة ويكون المتحدثون فيها من الطلاب تجد القاعة ممتلئة بزملائهم واصدقائهم بخلاف الندوات التي يقدمها مختصون او اساتذه او كتاب. ولذلك اقول, اذا كان هناك توزيع جيد لمجلة افكار فهذا يدل على ميل الجيل الجديد على قراءة نفسه.
تحدث موسى الشيخاني عن النشر الالكتروني ومدى مساهمته في نجاح اي مجلة ووصولها الى القراء حيث يساهم الى درجة كبيرة لان الشبكة العنكبوتية تصل الى كل العالم, وهناك ايضا اليات تصفح للمجلة كما تنشر صفحة بصفحة.
وفي تعقيب للسواعير اكد كيفية التغلب على اقتحام المواقع الالكتونية للمجلات الورقية وذلك من خلال تقنيات اخراج المجلة ورقيا وجماليا لان المواقع الالكترونية تقدم خدمات متميزة وحتى الصحف تنبهت الى ذلك وقد قل حجم مبيعاتها فالقارئ لا يشتري المجلة او الصحيفة حالة وجودها على الانترنت مجانا.
كما يذكر ابراهيم خليل بان ازمة التوزيع للمجلات ليست شبيهة بازمة الكتاب خصوصا ان الكتاب لا يهم ان مضى الى نشره سنة اواثنتين او اكثر لان بالامكان الاحتفاظ به ويبقى موجودا في المكتبات لفترات طويلة بينما المجلات تكون شهرية وان لم يتم شراؤها وتوزيعها فان موضوعاتها ستنتهي لانه في نهاية الشهر الذي يليه سيصدر عدد اخر, وانا احس بازمة الكتاب ولكنها اقل خطورة من ازمة المجلات.
اعتبر ابو نضال هذا الامر: ينطبق بشكل اكبر على الصحف بينما المجلات يمكن ان تعتبر كمراجع فانا لا اجد فرقا بين مجلة تايكي وكتاب يضم ابحاثا حول الادب الاردني لان هذا الموضوع ليس آنيا.
وقد اكد جميعان بان ما يحدد قراءة المطبوعات سواء كانت كتبا او مجلات هو القيمة المعرفية التي يحتويها فالكثير من الطلاب يعودون الى مجلة المقتطف في العشرينيات مثلا للقراءة عن موضوع معين فالمجلة الثقافية تختلف عن الصحيفة الاخبارية فالخبر ينتهي بمرور الحدث لكن المادة المعرفية تبقى قيمتها الفكرية والمعرفية ممتدة كما هو الحال بالنسبة للكتاب.
اما بالنسبة لاستقطاب كتاب عرب للكتابة في المجلات الثقافية اكد ابراهيم خليل بانه لا يفرق بين كاتب اردني او كاتب عربي لان ما يهمني الجودة, وطالما ان العمل الادبي جيد فان هذا اهم نقطة لا ان انشر ما يصلني من كتابات فقط للارضاء.
ذكر نزية ابو نضال بان الامور يجب ان لا توضع في تضاد فلا يوجد احد اقليمي ولكن وجود مجلات ثقافية اردنية هدفها نشر الابداع الاردني والكاتب الاردني من دون ان يعني ذلك عدم التوجه للكاتب العربي فالكاتب الاردني يجب ان يعطى الحصة الاكبر وهذا لا يعني ان ينشر ما هو رديء فقط لانه محلي او ان يغرق المجلة بالكتابات الخارجية بل تعطى افقا خاصا فالادب العربي من اي دولة فيه من الابداع الشيء الكثير, ولكن ليس على حساب الانتاج الاردني وهو بالمناسبة لا يستبعد بسبب قيمته الابداعية بل احيانا بسبب شخص او بسبب علاقات.
في هذا الجانب تحدث السواعير عن نظرية اقتصادية وهي نظرية الحماية الجمركية وحماية المنتج وذلك للحفاظ على عدم الاغراق ودعما للسلع المحلية هذا ينطبق على الادب ولكن الى حد ما ونحن نعيش في عصر العولمة والانفتاح على الوسط العربي الذي هو جزء من التعريف بالثقافة الاردنية والوسط الثقافي الاردني ولذلك ليس عيبا ان تنفتح اي مجلة ثقافية على الوسط الثقافي العربي بشرط الموازنة واعطاء الكاتب الاردني مجالا.
تكريس الاسماء وتكرارها في المجلات الثقافية
تحدثت جميلة عمايرة عن تجربة تايكي في الاسماء التي تختارها واعتبرتها تجربة مختلفة وتبتعد كثيرا عن هذا الامر والسبب ان الزميلة بسمة النسور عندما استلمت رئاسة التحرير عام 2000 وبعد ستة اشهر من استلامها شكلت هيئة تحرير تضم نزيه ابو نضال وانا ورفقة دودين وبعد اقل من سنة بحثنا عن اسماء شابة تكون معنا في هيئة التحرير وانضمت لنا شابة اسمها كاترينا حمارنة وقد كانت مشروع ناقدة واعدة الا انها تركت المجلة بسبب سفرها للدراسة ونحن لنا ثماني سنوات في هيئة التحرير وبصراحة من الصعوبة بمكان ان تنشئ هيئة تحرير منسجمة ومتوازنة ومستمرة كما انه ليس من السهل الحصول على الخبرة في التحرير واختيار المواضيع والتواصل مع الكتاب واستكتابهم والترجمة وهذا كله شكل هيئة تحرير قوية وفاعلة ويتعدى دور هيئة التحرير الدوام اليومي, وبالنسبة لاختيار المواد فان ذلك يعتمد على الخطط التي نضعها للعدد.
ويوضح نزية ابو نضال ذلك بوجود نوعين من الكتابات نوع المجلة تطلبه وهو خاص بالمحاور التي يتناولها العدد وهذا يكون ضمن الخطة الموضوعة للعدد او مجموعة اعداد قادمة ويكون بمساحة معينة وعنوان معين ونوع اخر هو الكتابات التي تصل الى المجلة وهذه الكتابات تخضع لتقييم هيئة التحرير حيث نتداولها جميعا ونقيمها جميعا وبالتالي اما تقر او لا ونذكر اسباب ذلك فالابداع شرط اساسي.
اكد محمد جميعان بانه لا ضير في تكرار هذه الاسماء لان هذا التكرار تقليد متعارف عليه في الكثير من المجلات في عالمنا العربي حيث نجد اسماء محددة لكن الجزء المتبقي يحكمه المعيار الابداعي بالدرجة الاولى بمعنى آخر ان لا انظر الى الاسم بقدر ما انظر الى المضمون ونحن لنا تجربة في مجلة افكار اسهمنا فيها لتبني كتابات جديدة لانني كجزء من الجيل الجديد لا اريد لهذا الجيل الواعد والذي لديه تجربة كبيرة وافق ووعي بادوات الكتابة ان يحرم الفرصة واذا اغلقت افكار في وجهه وتايكي وعمان وغيرها من المجلات اذا من ينشر له, ولكنها مسأله تبقى لها علاقة بفنون الكتابة وبمعنى آخر في العدد الواحد لا استطيع ان اطرح كثيرا من الاسماء الجديدة بل اوزعها في اعداد مختلفة من المجلة.
اوضح ابراهيم خليل بان المجلة قد تكون فيها ابواب ثابتة خاصة اذا كانت شهرية اما اذا كانت فصلية فمن الممكن ان تكون فيها زوايا ثابتة لان موضوعات العدد الثاني تختلف عن الذي سبقه اما اذا كانت المجلة شهرية ومنتظمة مثل مجلة افكار او عمان ينبغي ان تكون فيها ابواب وزوايا ثابتة هذه الابواب الثابتة اما ان يتناوب عليها اكثر من كاتب او ان يلتزم الكاتب بباب محدد, وفي بعض المجلات يكتب الكتاب في موضوعات محددة ولا ارى سببا لان نكون حساسين نتيجة هذا التكرار لان الاسماء المكررة يكون على عاتقها اعباء محددة, ولا نستطيع ان نطلب من اي شخص ان يكتب فيها اما الابحاث او المقالات والقصص والقصائد فانه يجب ان يكون فيها تنوع وان نفتح الباب امام كتابات جديدة اذا كان فيها ابداع وتميز, ولكن مجلة اقلام جديدة وضعها مختلف لان عند التكرار في اكثر من عدد فان ذلك يرفع من درجة احساسه بثقته بنفسه وبالتالي هذا الاسلوب يشجعه
على الابداع اكثر.
ذكر السواعير ان مجلة اقلام جديدة تختلف في هذا الامر عن باقي المجلات حيث ان التكرار فيها مقصود, وبما انني صحافي ومواكب للمشهد الثقافي اخشى ان تتحول المجلات الثقافية في الاردن الى مجلات خبرية بمعنى انها تتخفف وتترخص كثيرا من المادة الابداعية والدليل على ذلك ان حاجة المجلات الثقافية في الوسط الثقافي الى الاعلام جعلها تقبل كثيرا من الموضوعات التي يبعثها صحافيون واعلاميون وهذا يدخل في باب التنفيع وانا لا اخص مجلة بذاتها وعلى سبيل المثال عرض الكتاب وتحليلة اصبح كالخبر وليس تحليلا ناقدا له.